ميرزا حسين النوري الطبرسي
326
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
أين هو قال : قلت : بلى انه ليصيبني وأراه يصيب الناس قال : اجل ليس يعرى عنه أحد ، قال : فإذا كان ذلك فاذكر اللّه عز وجل واحذروا النكت ، فإنه إذا أراد بعبد خيرا نكت ايمانا ، وإذا أراد به غير ذلك نكت غير ذلك ، وفيه وفي تفسير العياشي عن زرارة عن أحدهما ( ع ) قال : لا يكتب الملك الا ما سمع وقال اللّه عز وجل : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً « 1 » فلا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس الرجل غير اللّه لعظمته ، وفي الأول عن الصادق ( ع ) قال : قال اللّه عز وجل : من ذكرني سرا ذكرته علانية ، وفي الثاني عن النبي ( ص ) : واذكر ربك في نفسك يعني مستكينا وخيفة يعني خوفا من عذابه . وفي الكافي عن أمير المؤمنين ( ع ) : من ذكر اللّه عز وجل في السر فقد ذكر اللّه كثيرا وفي عدة الداعي عن النبي ( ص ) من ذكر اللّه في السوق مخلصا عند غفلة الناس وشغلهم بما فيه كتب اللّه له الف حسنة ، ويغفر اللّه له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر . قال القرطبي « 2 » في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً « 3 » هذا السياق يدل على وجوب الذكر الكثير ، لأنه لم يكتف به حتى أكّده بالمصدر ووصفه بالكثير ، وهذا السياق لا يكون في المندوب ، فظهر ان الذكر الكثير واجب ولم يقل أحد بوجوب اللساني دائما فيرجع إلى ذكر القلب وذكر اللّه تعالى دائما في القلب يرجع اما إلى الإيمان بوجوده وصفات كماله وهو يجب ادامته في القلب ذكرا ، أو حكما في حال الغفلة لأنه لا ينفك عنه الا بنقيضه وهو الكفر ، واما يرجع إلى ذكر اللّه تعالى عند الأخذ في الفعل ، فإنه يجب بان لا يتقدم أحد على فعل أو قول حتى يعرف حكم اللّه ، ولا ينفك
--> ( 1 ) الأعراف : 204 . ( 2 ) هو صائن الدين أبو بكر بحيي بن سعدون بن تمام من محمد الأزدي الأندلسي أحد الأئمة المتأخرين في القراءات وعلوم القرآن الكريم والحديث والنحو واللغة وغير ذلك توفى بالموصل سنة : 567 . ( 3 ) الأحزاب : 41 .